الشيخ المحمودي
13
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عنهم بعد موتهم ( 9 ) ، وأن العلم ( 10 ) ذو فضائل كثيرة ، فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، وأذنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النية ، وعقله معرفة الأسباب بالأمور ، ويده الرحمة ، وهمته السلامة ، ورجله زيارة العلماء ، وحكمته الورع ، ومستقره النجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلام ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة
--> ( 9 ) من قوله ( ع ) : واعلموا أن صحبة العالم ، إلى قوله ( ع ) : وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم - رواه في الحديث 14 من الباب 8 من الكتاب 4 من الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين : وأعلموا أن صحبة ( محبة خ ل ) العالم الخ . ( 10 ) شبه ( ع ) العلم بشخص كامل روحاني له أعضاء وقوى كلها روحانية بعضها ظاهرة ، وبعضها باطنة ، فالظاهرة كالرأس والعين والاذن واللسان واليد والرجل ، والباطنة كالحفظ واللب والعقل والهمة والحكمة ، وله مستقر روحاني ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق وكلها أمور معنوية ، ثم أنه عليه السلام بين انطباق هذا الشخص الروحاني بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني اكمالا للتشبيه ، وإفصاحا بأن العلم إذا استقر في قلب انسان يملك جميع جوارحه ، ويظهر آثاره من كل منها ، فرأس العلم - وهو التواضع - يملك هذا الرأس الجسداني ويخرج منه التكبر والنخوة التي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار والتخشع ، فكما ان الرأس البدني بانتفائه تنتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء التواضع عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم ، فهو كجسد بلا روح ، ولا يصير مصدرا لاثر ، وهاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات .